مولي محمد صالح المازندراني

173

شرح أصول الكافي

عند من يرجو البرء عنده فليس بشكاية بل طلب لعلاجه وهو ممدوح عقلا وشرعاً . هذا حال الشكاية عن الوجع حال وجوده . وأما الشكاية عنه بعد الصحة فقيل تجوز لأنها نوع من الشكر . هذا يتم إذا قال مثلاً كان بي وجع كذا فمنّ الله على بالصحة . أما لو قال مثلاً كان بي وجع هو لم يكن بأحد فالظاهر أنه شكاية من الله . ( ولا يستشير إلاّ من يرجو عنده النصيحة ) لأنه بنور بصيرته وكمال فطنته يعرف أحوال الناس ويميز بين الناصح والغاش فلا يستشير في أمر من أموره إلاّ من يعلم أو يظن أنه ينصحه ويرشده إلى مصالحه . ( كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ) أي من الوجع فلا تكرار ، والتشكي « شكوه وگله كردن » ( ولا يتشهى ولا ينتقم ) تشهى « آرزو كردن » . انتقام « كينه كشيدن از كسى » ، وفيه إشارة إلى اعتداله في القوة الشهوية والغضبية وجعله إياهما تحت حكم العقل . ( ولا يغفل عن العدو ) الداخل والخارج أما الداخل فكإفراط القوتين المذكورتين والأخلاق الذميمية وأهواء النفس الأمارة بالسوء ، وأما الخارج فكالشياطين من الجن والإنس وأفعال الجوارح الخارجة عن القوانين الشرعية ، وفيه إشارة إلى كماله في القوة العقلية . 27 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن مهزم ، وبعض أصحابنا ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن إسحاق الكاهليّ ، وأبو عليّ الأشعري ، عن الحسين بن عليّ الكوفيّ ، عن العبّاس بن عامر ، عن ربيع بن محمّد ، جميعاً ، عن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه يديه ولا يمتدح بنا معلناً ولا يجالس لنا عائباً ولا يخاصم لنا قالياً ، إن لقي مؤمناً أكرمه وإن لقي جاهلاً هجره . قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعة ؟ قال : فيهم التمييز وفيهم التبديل ، وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددّهم . شيعتنا من لا يهرُّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعاً . قلت : جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، إن شهدوا لم يُعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لا يجزعون ، وفي القبور يتزاورون ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدِّيار ، ثمَّ قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا المدينة وعليٌّ الباب ، كذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب وكذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّاً صلوات الله عليه . * الشرح :